القاضي النعمان المغربي
359
المناقب والمثالب
وقال فيها أيضا : ألا قل لهذا القلب هل أنت مبصر * وهل أنت عن سلامة اليوم مقصر ألا ليت إني حيث طارت بها النوى * جليس لسلمى كل ما عج مزهر . وقال فيها أيضا : سلام ويحك هل تحبين من مبتل * أو ترجعين على المحزون ما فاتا . وقال فيها أيضا : سلام هل لي منكم ناصر * أم هل لقلبي عنكم زاجر قد سمع الناس بوجدي بكم * فمنهم اللائم والعاذر . في أشعار له كثيرة قد شهر بها . وأما حبابة ، فكانت لرجل من أهل المدينة يقال له ابن سيناء « 1 » ، فبلغ خبرها يزيد قبل أن يلي ، فأعطاه فيها خمسة آلاف دينار وبلغ ذلك أخاه سليمان فأنكره عليه ، فاستقال مولاها فأقاله ، وكان اسمها يومئذ : عالية ، فاشتراها رجل من أهل مصر فسار بها ، فلمّا ولي يزيد اشترى سلامة القيس من مولاها سهيل بن عبد الرحمن ، وسأل عن عالية ، فأخبر بخبرها فتأسّف عليها . فأرسلت سعدة امرأة يزيد - وكانت من آل عثمان بن عفان - مولاها فاشتراها من مصر بأربعة آلاف دينار وقدم بها عليها . فهيأتها وأجلستها في بيت ، وقالت له : هل بقي إليك شيء من الدنيا لم تنله ؟ قال : نعم . قالت : وما هو ؟ قال : العالية . قالت : فتعرفها إذا رأيتها ؟
--> ( 1 ) - في الطبري والبداية والنهاية : عثمان بن سهل بن حنيف .